محمد بن عبد الله الصفار
202
رحلة الصفار إلى فرنسا
ألواح حتى تكون على قدر الأرجل ، وإلا فتكون صغيرة بتداخل الأرجل والاكتفاء بالطبلة الأصلية من غير زيادة . فهي تقبل التصغير والتكبير بحسب الآكلين ، فتكون بحيث يجلس عليها أربعة مثلا ، ثم تصير بحيث يجلس عليها عشرة وأكثر . ثم يفرشون عليها ثوبا أبيض في غاية النظافة يسترها كلها ، ثم ينزلون لكل واحد ماعونا صغيرا فارغا فيه فوطة بيضاء مطوية ليجعلها على حجره ، ومعه قطعة من الخبز وملعقة من الفضة وسكين صغيرة وشوكة صغيرة بثلاثة أسنان ، وذلك من الفضة في الغالب . ثم يصففون على الطبلة أواني الفواكه والحلاوات ، وربما زادوا مع ذلك صفا آخر من محابق النوار ، ويجعلون لكل واحد زجاجة من الماء معها كأسها ليصب فيه من الزجاجة ويشرب . فأما الزجاجة فقد يشركون اثنين في واحدة ، وأما الكأس فلا يكون إلا كل واحد بكأسه ، ولا يشرب أحد فيما شرب فيه آخر في ذلك المحل . ويرون أن ذلك أبلغ في النظافة ، وإن كان الجالس من قومهم زادوه زجاجة خمر معها كأسها . ثم يصففون أيضا لكل اثنين أو ثلاثة إناء من زجاجتين صغيرتين ملتصقتين ، في إحداهما ملح وفي الآخر الفلفل الذي نسميه الابزار مسحوقا ، وفيه ملعقة لطيفة جدا يؤخذ بها منه لأنهم لا يطبخون أطعمتهم بالملح ، وعند الأكل كل واحد يملح على قدر شهوته . ثم يأتون بطاس من نحاس مموه مثقوب الجوانب إما مستدير وإما مستطيل ، عليه مغصة مبسوطة ، وفي قعر الطاس قطعة من شمع فيوقدونها ويجعلون ذلك الغطاء فوقها وينزلون عليها مواعين الطعام ليبقى سخنا ، فيجعلون واحدا في هذا الجانب وءاخر في الجانب الآخر . ثم يصففون الشوالي مع جوانب الطبلة . على عدد الجالسين ، ويبقى الخدمة يهيئون في هذه الطبلة نحو ساعتين ، وينزلون خارج الطبلة عددا كثيرا من الطباسيل « 1 » وما يتبعها من المعاليق والسكاكين والمشاوي . فإذا وصل الوقت ، فيأتي الآكلون ويجلسون على شواليهم ، والخدمة واقفون على رؤوسهم ، فينزلون لكل واحد طويسة من الزجاج فيها ماء يغسل به يده ، وفويطة أخرى يمسح بها يده . ثم يجعل الفويطة الأولى على حجره ، ويجعل الملعقة وما معها
--> ( 1 ) مفردها طبسيل ، وهو الإناء المخصص للأكل : بالفرنسية بلاطو هكذا ( Plateau ) . انظر : 20 : 2 Dozy ( المعرب ) .